الثعلبي

326

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( هو الذّي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن واللّه بما تعملون بصير ) * ) اختلف العلماء في حكم هذه الآية ، فقال قوم : إنّ اللّه سبحانه خلق الخلق مؤمنين وكافرين . قال ابن عبّاس : بدأ اللّه خلق بني آدم مؤمناً وكافراً ثمّ يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمناً وكافراً . واحتجّوا بحديث الصادق المصدِّق وقوله : ( السعيد من سعد في بطن أمّه والشقي من شقي في بطن أُمّه ) . وكما أخبرنا عبد اللّه بن كامل الأصبهاني قال : أخبرني أَبُو بكر أحمد بن محمد بن يحيى العبدي بنو شيخ قال : حدّثنا أحمد بن نجدة بن العريان قال : حدّثنا المحاملي قال : حدّثنا ابن المبارك عن أبي لهيعة قال : حدّثني بكر بن سوادة عن أبي تميم الحسائي عن أبي ذر عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مكث المني في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس ، فعرج به إلى الرّب تبارك وتعالى ، فقال : يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي اللّه سبحانه ما هو قاض . أشقيٌ أم سعيد ؟ فيكتب ما هو لاق ) وقرأ أَبُو ذر من فاتحة التغابن خمس آيات ) . وأخبرنا عبد الخالق قال : أخبرنا ابن حبيب قال : حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل السيوطي قال : حدّثنا داود بن المفضل قال : حدّثنا نصر بن طريف قال : أخبرنا قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ناجيه بن كعب عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( خلق اللّه سبحانه فرعون في بطن أُمّه كافراً ، وخلق يحيى بن زكرّيا في بطن أُمّه مؤمناً ) . وقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( إنّ الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافراً . وقال اللّه سبحانه " * ( ولا يلدوا إلاّ فاجراً كفّاراً ) * ) . إنّ اللّه سبحانه خلق الخلق ثم كفروا وآمنوا . قالوا وتمام الكلام عند قوله : " * ( هو الذّي خلقكم ) * ) ثم وصفهم " * ( فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) * ) وهو مثل قوله : " * ( اللّه خلق كلّ دابّة من ماء فمنهم من يمشي ( على بطنه ) ) * ) الآية ، قالوا : فاللّه خلقهم والمشي فعلهم ، وهذا اختيار الحسن ابن الفضل . قالوا : أو خلقهم مؤمنين وكافرين لما وصفه بفعلهم في قوله : " * ( فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) * ) الكفر فعل الكافر ، والإيمان فعل المؤمن . واحتجّوا بقوله سبحانه : " * ( فطرة اللّه التّي فطر النّاس عليها ) * ) وبقوله : ( كل مولود يولد على الفطرة ) ، وقوله حكايةً عن ربّه : ( إنّي خلقت عبادي كلّهم حنفاء ) ونحوها من